Tuesday, June 26, 2012

نظرية التطور بين الحقيقة العلمية و الإسلام (2)

" بسم الله الرحمن الرحيم "





دعوة الأنبياء و الرسل "الخطاب الدعوي" :


       إن من يتدبر القرآن يري أن الخطاب الدعوي لأي نبي أو رسول يأتي علي قدر علم و معرفة قومه, حتي المخلوقات تنظر للإعجاز بنظرتها الضيقة ; فكمثال قال هدهد سليمان (عليه السلام) : ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) النمل 25 _ ففي نظر الهدهد أن إعجاز الله متمثل في اخراج الحبوب من الأرض ليأكلها. كذلك كان خطاب كل نبي لقومه علي قدر فهمهم.


       فمثلا قال الله مخاطبا بني اسرائيل : ( وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) الأعراف 141 _ فكان بنو اسرائيل ينظرون لحكم فرعون كالكابوس الذي يتمنون خلاصهم منه. أيضا خاطب نبي الله صالح (عليه السلام) قومه قائلا : ( وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) هود 64 _ فصالح عليه السلام لم يأت لهم بشيء لا يعرفوه و إنما يحدثهم بما رأوه بأعينهم. و خاطب الله تعالي الصحابة قائلا : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) آل عمران 103 _ فقد كانت الجزيرة العربية مسرحا للغارات بين القبائل و أقرب مثال الأوس و الخزرج الذين آخي بينهم الرسول (صلي الله عليه و سلم) بعد عداوة أجيال و بذلك فالله يحدثهم عن شيء مروا به و تجربة خاضوها بالفعل وليس شيء مستبعد أوة بعيد عن معرفتهم. و يخاطب الله جيلنا قائلا : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) الأنبياء 30 _ فالله يعلم ما وصلنا إليه في علوم الفلك و المحيطات و الجغرافيا و غيرها و هو يكشف لنا اعجازا تأكدنا منه بالفعل.


إذا فالخطاب الديني "الدعوي" يأتي في سياق ما يعرفه المخاطب; فلا يمكن أن يأتي نبي إلي قومه مثلا و يحدثهم عن تركيب الذرة من نواة و الكترونات تدور حولها; لأن في تلك الحالة سيكون الخطاب عبثا و سيكون الحل شبيها بمن يتحدث الروسية إلي أخر يتحدث الألمانية, فالفهم و الاستيعاب معدوم. و لذلك فأن الخطاب الديني "الدعوي" كان لكل قوم يخص ما يعرفونه سابقا, و هذا الموضوع ما هو إلا تمهيد لقضية نوح (عليه السلام) و نظرية التطور كما سيأتي فيما بعد.


يتبع بإذن الله
" الحمد لله رب العالمين "

 

No comments:

Post a Comment

Note: Only a member of this blog may post a comment.